أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

113

شرح معاني الآثار

فلما ثبت أن المكاتب لا يستحق العتاق بعقد المكاتبة وإنما يستحقه بحال ثانية نظرنا في ذلك وفي سائر الأشياء التي لا تجب بالعقود وإنما تجب بحال أخرى بعدها كيف حكمها فرأينا الرجل يبيع الرجل العبد بألف درهم فلا تجب للمشتري قبض العبد بنفس العقد حتى يؤدي جميع الثمن ولا يكون له قبض بعض العبد بأدائه بعض الثمن وكذلك الأشياء التي هي محبوسة بغيرها مثل الرهن المحبوس بالدين فكل قد أجمع أن الراهن لو قضى المرتهن بعض الدين فأراد أن يأخذ الرهن أو بعضه بقدر ما أدى من الدين لم يكن له ذلك إلا بأدائه جميع الدين فكان هذا حكم الأشياء التي تملك بأشياء إداء وجب احتباسها فإنما تحبس حتى يؤخذ جميع ما جعل بدلا منها فلما خرج المكاتب من أن يكون في حكم المعتق على المال الذي يعتق بالعقد لا بحال ثانية وثبت أنه في حكم من يحبس لأداء شئ ثبت أن حكمه في المكاتبة وفي احتباس المولى إياه كحكم المبيع في احتباس البائع إياه فكما كان المشتري غير قادر على أخذه إلا بعد أداء جميع الثمن كان كذلك المكاتب أيضا غير قادر على أخذ شئ من رقبته من ملك المولى إلا بأداء جميع المكاتبة فثبت بما ذكرنا قول الذين قالوا لا يعتق من المكاتب شئ إلا بأداء جميع المكاتبة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين باب الأمة يطؤها مولاها ثم يموت وقد كانت جاءت بولد في حياته هل يكون ابنه وتكون به أولد أم لا حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه أي وصى إليه سعد بن أبي وقاص أن بن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال بن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله بن أخي قد كان عهد إلي فيه وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه